الشيخ السبحاني
109
مفاهيم القرآن
غير أنّه لم يثبت نسخ كلّ شريعة لاحقة لما تقدمها . فذا هو عيسى بن مريم يبيّن الغاية من بعثته بقوله : « قَدْ جِئْتُكُمْ بالحِكْمَةِ ولأُبَيّنَ لَكُمْ بَعْضَ الّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ » ( الزخرف - 63 ) . فإنّ معنى ذلك أنّ المسيح جاء مبيّناً لا ناسخاً لما تقدمه من الشرائع . الوجه الخامس : هم الذين أمروا بالجهاد والقتال وجاهدوا في الدين . نقل عن السدي والكلبي « 1 » . وهذا لوجه ينطبق مع بعض المعاني المتقدمة خصوصاً الثالث . الوجه السادس : إنّ العزم بمعنى الوجوب والحتم وأولوا العزم من الرسل هم الذين شرعوا التشريع وأوجبوا على الناس الأخذ بها والانقطاع عن غيرها وخصهم القائل بأربعة أعني نوحاً وهوداً وإبراهيم ومحمداً - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - « 2 » . وهذا المعنى مبني على كون العزم بمعنى الحكم والشريعةمقابل الرخصة وهو الذي يؤيده بعض الروايات المروية عن أهل البيت - عليهم السَّلام - وقد روي في العيون عن أبي الحسن الرضا - عليها السَّلام - قال : « إنّما سمّي أولوا العزم اولي العزم لأنّهم كانوا أصحاب العزائم والشرائع وذلك أنّ كلّ نبي كان بعد نوح كان على شريعته ومنهاجه وتابعاً لكتابه إلى زمن إبراهيم الخليل » « 3 » . الوجه السابع : المقصود هم الرسل الثمانية المذكورون في قوله سبحانه : « وتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْنَاها
--> ( 1 ) - مجمع البيان ج 5 ص 194 . ( 2 ) - مجمع البيان ج 5 ص 194 . ( 3 ) - العيون ج 12 الباب 32 ص 80 ونور الثقلين ج 5 ص 22 .